الثعلبي
92
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال أبو جعفر محمد بن علي : معناه : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ في فضل علي بن أبي طالب ، فلما نزلت الآية أخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » [ 100 ] . أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري ، أبو بكر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد ، أبو مسلم إبراهيم ابن عبد اللّه الكعبي ، الحجاج بن منهال ، حماد عن علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء قال : لما نزلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع كنّا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة وكسح رسول اللّه عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي ، فقال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « ألست أولى بكل مؤمن من نفسه » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 2 » . قال : فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . روى أبو محمد عبد اللّه بن محمد القائنيّ نا أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبي نا : أبو بكر محمد ابن الحسن السبيعي نا علي بن محمد الدّهان ، والحسين بن إبراهيم الجصاص قالا نا الحسن بن الحكم نا الحسن بن الحسين بن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ قال : نزلت في علي ( رضي اللّه عنه ) أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن يبلغ فيه فأخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 3 » [ 101 ] . و بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ في حقوق المسلمين فلما نزلت الآية خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أي يوم هذا الحديث في خطبة الوداع ، ثم قال : هل بلّغت ؟ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ قرأ ابن محيصن وابن قفال وأبو عمرو والأعمش وشبل : رِسالَتَهُ : على واحدة ، وهي قراءة أصحاب عبد اللّه . الباقون جمع . فإن قيل : فأي فائدة في قوله : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ولا يقال : كل من هذا الطعام وإن لم تأكل فما أكلته . الجواب فيه ما سمعت فيه أبا القاسم بن جندب سمعت علي بن مهدي الطبري يقول : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تبليغ ما أنزل إليك في الوقت والإتيان فيه . حتى تكثر الشركة والعدة وإن لم يفعل على كل ما أوصى اللّه إليه واحكم اللّه أن حرّم بعضها لأنه كمن لم يبلغ لأن تركه إبلاغ البعض محيط لإبلاغ ما بلغ . كقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ « 4 » الآية .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 84 . ( 2 ) البداية والنهاية : 5 / 229 . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 370 . ( 4 ) سورة النساء : 150 .